محمود شيت خطاب

71

الرسول القائد

( إني أكثر الأنصار مالا ، فاقسم مالي إلى نصفين ، ولي امرأتان ، فانظر أعجبهما إليك فسمّها لي ، أطلّقها ؛ فإذا انقضت عدّتها ، فتزوجها ) . . . هذا مثال من الإيثار الذي كان نتيجة لهذا التآخي . وظلت عقود الإخاء مقدّمة على حقوق القرابة في توارث التركات إلى موقعة ( بدر ) ، حيث استقرّ أمر المسلمين ؛ فألغى التوارث بعقد الأخوّة ورجع إلى زوي الرحم . . . إن هذا التآخي جعل المسلمين كرجل واحد : يؤمن بعقيدة واحدة ، ويعمل لهدف واحد ، بإمرة قائد واحد . ج - المعاهدات « 1 » : عقد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم معاهدة بين المسلمين من جهة ويهود والمشركين من أهل المدينة المنورة من جهة أخرى ، وادعهم فيها وأقرّهم على دينهم وأموالهم .

--> - والثانية وشهد ( بدرا ) وقتل يوم ( أحد ) . قال رسول اللّه ( ص ) يوم ( أحد ) : ( من يأتيني بخبر سعد بن الربيع ) ؟ فقال رجل : أنا . وذهب الرجل يطوف بين القتلى ، فقال له سعد : ( ما شأنك ) ؟ قال : بعثني رسول اللّه ( ص ) لآتيه بخبرك ، فقال سعد : ( فاذهب إليه فأقرئه مني السلام وأخبره أني طعنت اثنتي عشرة طعنة ، وأني قد أنفذت مقاتلي ، وأخبر قومك أنهم لا عذر لهم عند اللّه إن قتل رسول اللّه ( ص ) وأحد منهم حي ) ، فرجع الرجل إلى النبي ( ص ) فأخبره ، فقال : ( رحمة اللّه ! نصح للّه ولرسوله حيا وميتا ) . آخى رسول اللّه ( ص ) بينه وبين عبد الرحمن بن عوف فأراد أن يناصفه أهله وماله ، وكان له زوجتان ، فقال له عبد الرحمن : ( بارك اللّه لك في أهلك ومالك ! دلوني على السوق ) . أنظر التفاصيل في طبقات ابن سعد 7 / 612 ، والإصابة 3 / 77 ، التسلسل 3147 ، وأسد الغابة 2 / 277 ، والاستيعاب 2 / 589 ، التسلسل 931 . ( 1 ) - نص المعاهدة : -